العيني

249

عمدة القاري

لِلدَّواءِ فَلمَّا أفاقَ قال : ألَمْ أنهَكُمْ أنْ تَلُدُّونِي ؟ قلْنا : كَراهِيَةُ المَرِيضِ لِلدَّواءِ . فقال : لاَ يَبْقاى في البَيْتِ أحَدٌ إلاَّ لُدَّ وأنا أنْظُرُ إلاَّ العَبَّاسَ فإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ . مطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، ويحيىِ بن سعيد القطان ، وسفيان هو الثوري ، وموسى بن أبي عائشة الكوفي ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة . والحديث قد مضى في : باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته ، عن علي عن يحيى ، ومر الكلام فيه . قوله : ( لا تلدوني ) بضم اللام وكسرها . قوله : ( كراهية المريض ) بالنصب وبالرفع . قوله : ( وأنا أنظر ) جملة حالية أي : لا يبقى أحد في البيت إلاَّ يلد في حضوري ، وحال نظري إليهم مكافأة لفعلهم ، أو عقوبة لهم حيث خالفوا إشارته في اللد بنحو ما فعلوه به . قوله : ( لم يشهدكم ) أي : لم يحضركم حالة الأمر . 5713 حدّثنا عَلِيُّ بنُ عبْدِ الله حدثنا سُفْيانُ عنِ الزُّهْرِيِّ أخْبرِني عَبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله عنْ أُُمِّ قَيْسٍ ، قالَتْ : دَخَلْتُ بابْنٍ لِي عَلَى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وَقَدْ أعْلقْتُ عَليهِ مِنَ العُذْرَةِ ، فقالَ : عَلَى ما تدْغَرْنَ أوْلادَكُنَّ بِهاذا العلاَقِ ؟ عَليْكُنَّ بِهاذَا العُودِ الهِندِيِّ فإِنَّ فِيهِ سبْعَةَ أشْفِيَةٍ مِنْها ذاتُ الجَنْبِ يُسْعَطُ مِنَ العُذْرَةِ وَيُلَدُّ مِنْ ذاتِ الجَنْبِ ، فَسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ : بَيَّنَ لَنا اثْنَيْنِ ولَمْ يُبَيِّنْ لَنا خَمْسَةً . قُلْتُ لِسُفْيانَ : فإِنَّ مَعْمَراً يَقُولُ : أعْلَقْتُ عَلَيْهِ . قال : لَمْ يَحْفَظْ ، إنما قال : أعْلَقْتُ عَنْهُ حَفِظتُهُ مِنْ في الزُّهْرِيِّ ، وَوَصَفَ سُفْيانُ الغُلامَ يُحَنَّكُ بالإِصْبَعِ . وأدْخَلَ سُفْيانُ في حَنَكِهِ إنَّما يَعْني رَفْعَ حَنَكِهِ بإِصْبَعِهِ ولَمْ يَقُلْ : اعْلِقُوا عَنْهُ شَيْئاً . مطابقته للترجمة في قوله : ( ويلد من ذات الجنب ) وحديث أم قيس قد مر عن قريب في : باب السعوط بالقسط الهندي ، ولكن هنا أتم منه . قوله : ( أعلقت عليه ) من الإعلاق بالعين المهملة وهو معالجة عذرة الصبي ورفعها بالإصبع ، والعذرة بضم العين المهلمة وسكون الذال المعجمة وبالراء وجع الحلق ، وذلك الموضع أيضاً يسمى عذرة ، يقال : أعلقت عنه أمه إذا فعلت ذلك به وغمزت ذلك المكان بإصبعها . قوله : ( تدغرن ) بفتح الغين المعجمة من الدغر بالدال المهملة والغين المعجمة والراء ، وهو رفع لهاة المعذور ، وأصل الدغر الرفع . قوله : ( العلاق ) بكسر العين وفتحها ، ويروى : بهذا الإعلاق ، مصدر ومعناه : إزالة العلوق وهي الداهية والآفة . قوله : ( ويسعط من العذرة ) يقال : سعطته وأسعطته فاستعط ، والاسم : السعوط ، بالفتح وهو ما يجعل من الدواء في الأنف : ويسعط ، على بناء المجهول ، وكذلك قوله : ( ويلد ) قوله : ( من ذات الجنب ) قد مر تفسيره . قوله : ( فسمعت الزهري ) القائل سفيان . قوله : ( بين لنا ) أي : بين رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنين وهما اللدود والسعوط ، ولم يبين الخمسة الباقية من السبعة ، وقال التيمي : قال ابن المديني : قال سفيان : بيّن لنا الزهري اثنين . قوله : ( قلت لسفيان ) القائل هو علي بن المديني . قوله : ( معمراً ) بفتح الميمين ابن راشد يقول : أعلقت عليه . قوله : ( قال : لم يحفظ ) أعلقت عليه أي : قال سفيان : لم يحفظ أعلقت عليه بل أعلقت عنه حفظته من في الزهري ، أي : من فمه ، وقال الخطابي : صوابه ما حفظه سفيان ، وقد يجيء : على ، بمعنى : عن . قال تعالى : * ( إذا اكتالوا على الناس ) * ( المطففين : 2 ) . أي : عنهم ، وقال ابن بطال : الصحيح أعلقت عنه ، وقال النووي : أعلقت عنه وعليه لغتان . قوله : ( ووصف سفيان ) غرضه من هذا الكلام التنبيه على أن الأعلاق هو رفع الحنك لا تعليق شيء منه على ما هو المتبادر إلى الذهن ، ونعم التنبيه . 22 ( ( بابٌ ) ) أي : هذا باب كذا وقع : باب ، مجرداً عن الترجمة ، ولم يذكر ابن بطال لفظ : باب ، وأدخل الحديث في الباب الذي قبله . 5714 حدّثنا بشْرُ بنُ مُحَمَّدٍ أخبرنا عَبْدُ الله أخبرنا مَعْمَرٌ ويُونُسُ قال الزُّهْرِيُّ : أخبرني عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ أن عائِشةَ رضي الله عنها زَوْجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، قالَتْ : لما ثَقُلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم واشْتَدَّ بِهِ وجَعُهُ اسْتأذَنَ أزْوَاجَهُ في أنْ يُمَرِّضَ في بَيْتِي ، فأذِنَّ لَهُ